مزاد ايجار مبنى محمود بسيوني


إذا كانت الاستمرارية سر النجاح.. فتصحيح الأخطاء هو مفتاحه.. هذا هو لسان حال قطاع الأعمال العام خلال الوقت الراهن؛ فتصحيح المسار وإعادة الهيكلة أصبح أمراً لا غنى غنه لكيانات افتقدت إلى مواكبة متغيرات السوق على مدار عقود متتالية، الأمر الذى أدى إلى تحول بعضها لتحقيق خسائر لتكون مسئولية تصحيح مسار 48 شركة خاسرة، وتعظيم عوائد 73 شركة رابحة بمثابة جدول أعمال مزدحم ينتظر حلول من الوزير خالد بدوى، الذى كُلف بتولى حقيبة قطاع الأعمال العام خلال يناير الماضى.

4 ملفات رئيسية يعمل عليها الوزير بشكل متوازى أولها ملف إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال العام سواء مالياً أو إدارياً؛ الملف الثانى يتعلق بديون شركات قطاع الأعمال العام المتراكمة عليها لعدد من الجهات الحكومية أهمها بنك الاستثمار القومى والبترول والكهرباء.

بالإضافة إلى ملف طرح الشركات التابعة للوزارة فى البورصة المصرية كأحد الحلول لتمويل تكالف إعادة الهيكلة، وتجهيز الشركات لتنفيذ الطرح، وتحديد نسب الطرح المقترحة.

ويتمثل الملف الأصعب في الشركات العائدة إلى الدولة، والتى مازال بعضها محل نزاع مثل شركات المراجل البخارية، وسيمو للورق، وعمر أفندى، وطنطا للكتان، والتى يعتبر حل مشاكلها بمثابة رسالة لتعزيز ثقة المستثمرين بالسوق المصرى، بما يدعم خطط الدولة لجذب الاستثمارات الخارجية.. يؤمن الوزير خالد بدوى أن الحل يجب أن يكون من الداخل وليس عن طريق تطبيق نموذجاً اصلاحياً تم اتباعه فى إحدى الاقتصاديات المشابهة، كما يؤمن أن تشابه المشكلات فى شركتين لا يعنى أن الحل بالضرورة قد يكون واحداً، فديناميكية العملية الإصلاحية تُصعب الأمر بعض الشئ، مؤكداً أن الشركات الخاسرة التابعة لقطاع الأعمال العام قادرة على التحول إلى الربحية وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد القومى، وهو ما بدأ فى العمل على تحقيقه منذ بداية عمله من خلال لقاءات مكثفة مع رؤساء الشركات القابضة والشركات التابعة لها للوقوف على حلول للمشكلات التى تواجه كل حالة على حدى.

يمتلك وزير قطاع الأعمال العام من الخبرات، والأساليب المبتكرة ما يؤهله لتوفير حلولاً غير تقليدية لمشكلات الشركات التى تختلف وتتعدد، وهو ما يجعله أيضاً أهلاً لتحقيق المهمة المنشودة، حيث تتنوع خبراته فى مجال بنوك الاستثمار والشركات، وكان لنا معه هذا الحوار:

■ فى البداية حدثنا عن وضع شركات قطاع الأعمال العام حالياً؟

- يتبع وزارة قطاع الأعمال العام 8 شركات هى القابضة للقطن والغزل والنسيج، والصناعات المعدنية، والصناعات الكيماوية، والأدوية، والتأمين، والنقل البحرى والبرى، والسياحة والفنادق، والتشييد والتعمير، تمتلك نحو 121 شركة تابعة.

ووفقاً لأخر ميزانيات معتمدة لشركات قطاع الأعمال فى 30 يونيو 2017 حققت نتائج أعمال الشركات مجتمعة أرباحاً قدرها 7.453 مليار جنيه فى ظل تحقيق 73شركة أرباحاً قيمتها الإجمالية 14.896 مليار جنيه، بينما حققت 48 شركة خسائر قيمتها الاجمالية 7.443 مليارات جنيه.

وبالنظر إلى نتائج أعمال الشركات الخاسرة نجد أن 10 شركات تستحوذ على 75% من حجم الخسائر الإجمالية المحققة، تتصدرها شركة القومية للأسمنت بحجم خسائر يُقدر بنحو 971 مليون جنيه العام المالى الماضى، تلتها شركة مصر للغزل والنسيج والصباغة بكفر الدوار بخسائر قدرها 806 مليون جنيه، ثم شركة الحديد والصلب المصرية والبالغ خسائرها 750 مليون جنيه، ثم شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة بخسائر قدرها 673 مليون جنيه، وعلى مستوى الشركات القابضة تعتبر الشركة القابضة للغزل والنسيج هى أكبر الشركات تحقيقاً للخسائر بقيمة قدرها 2.7 مليار جنيه.

فيما تستحوذ 10 شركات على 80% من أرباح الشركات الرابحة فى مقدمتها الشرقية – استرن كومبانى والبالغ حجم أرباحها 2.978 مليار جنيه، ثم الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع بأرباح قدرها 2.192 مليار جنيه، ثم مصر للألومنيوم بقيمة 1.733 مليار جنيه أرباح، مصر للتأمين بأرباح قدرها 1.601 مليار جنيه خلال العام المالى 16/2017.

وخلال الفترة الماضية تسلمت وزارة قطاع الأعمال ملف جديد وهو هيكلة المؤسسات القومية الصحفية بعد أن وضعت وزارة التخطيط خطة لإعادة تنظيمها وهيكلتها.

■ وما هى استراتيجية الوزارة المتعلقة بإعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال العام؟

- تعتبر إعادة الهيكلة عملية ديناميكية للغاية فقد تتشابه الأعراض والمشكلات فى شركتين مختلفتين؛ إلا أن الحل لا يكون واحداً، وهو ما يؤكد على ضرورة بحث كل حالة على حدى؛ لذلك تم عقد لقاءات مع رؤساء الشركات القابضة والتابعة تم خلالها رصد الأصول التابعة للشركات سواء المستغلة أو غير المستغلة والتى تشتمل على آلات، معدات، أراضى، وكوادر بشرية، لبحث كيفية تعظيم استغلالها، وتحقيق أفضل عائد ممكن، لذلك وجدنا أن الشركات الخاسرة التابعة قادرة على التحول إلى الربحية وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد القومى، وتم بالفعل اتخاذ خطوات فعلية فى سبيل تعظيم العائد من الأصول المملوكة للشركات.

ويتحكم فى عملية إعادة الهيكلة عددا من المعايير على رأسها القطاع الصناعى للشركة، ومكانتها فى الصناعة، ليحدد ذلك ما إذا كانت الشركة ستستمر فى نفس الصناعة أم سيتم تحويل الدفة إلى نشاط آخر قد يكون مرتبط بنفس الصناعة، فعلى مدار التاريخ أثبتت الإدارات الناجحة التى تدرك الخطر، وتستبقه بخطوات قدرتها فى الحفاظ على مكانة المؤسسة، وخير مثال على ذلك شركة IBM العالمية التى كانت أكبر منتج للآلة الكاتبة، ولكنها على مدار عقود ماضية استطاعت أن تحافظ على مكانتها فى ظل تغير طبيعة النشاط الناتج عن اختفاء استخدام الالات الكاتبة، وهو ما يؤكد أن فلسفة الإدارة أمر هام لتفادى الخطر واستغلال الفرص.

وفى الحالة المصرية نجد أن كافة الشركات تقريباً تمتلك أدوات النجاح والتحول إلى تحقق الربحية، وهو ما يؤكده احتياجات السوق، فعلى سبيل المثال شركة الحديد والصلب المصرية، نجد أن السوق المصرى لا يحتاج إلى استيراد حديد تسليح من الخارج، حيث توفر الطاقة الإنتاجية أكثر من الطلب المحلى، بينما نجد أن الاحتياجات تتمثل فى أنواع أخرى منها حديد المسطح، والزاويا، وهو ما يتم استيراده من الخارج بكميات كبيرة نظراً لعدم وجود إنتاجية فى هذا المجال، وهو ما يوفر فرصة جيدة لشركة الحديد والصلب المصرية للعمل على توفير هذه المنتجات، وهو ما بدأنا العمل عليه فعلياً خلال الفترة الراهنة.

كذلك الأمر فيما يتعلق بقطاع الغزل والنسيج، حيث تمتلك شركات قطاع الأعمال العاملة بالمجال فرصاً كبيرة فى مجال الحلج والغزل فى ظل وجود المادة الخام الجيدة، لذلك بدأنا فى توفير حلول من خارج الشركات، والتى جاء من ضمنها الإعلان عن سعر القطن فى بداية الموسم للمرة الأولى منذ سنوات، وبزيادة فى الأسعار عن الموسم الماضى تصل نسبتها إلى 20%، وذلك تحفيزاً للمزارعين لزيادة المحصول من 220 ألف فدان إلى 500-550 ألف فدان، ضمن استراتيجية تطوير صناعة الغزل والنسيج، لتوفير خامات بطاقة كبيرة تمكن الشركات من التوسع فى نشاطها، مع تفادى الاتجاه إلى تصدير القطن فى صورته الخام حيث سجلت صادرات مصر خلال العام الماضى 85% من إنتاجها من القطن، وهو ما يجب تفاديه لتحقيق قيمة مضافة من الصناعة، وتوفير فرص عمل، وزيادة قيمة المنتج بما يسهم فى تحقيق ربحية للشركات واستفادة للاقتصاد القومى.

وخلال العام الجارى نستهدف بشكل عام وضع خطط وبرامج الإصلاح للشركات التابعة له، مع البدء فى تنفيذها وتطوير العمل سواء من خلال استغلال أصول أو تطوير الأعمال وفقاً لكل حالة وما يناسبها، هذا بالإضافة إلى الانتهاء من برنامج الطروحات والإجراءات الخاصة به، وتسوية المديونيات على شركات قطاع الأعمال العام للجهات المعنية.

■ كانت الوزارة قد أعلنت من قبل عن عدد من المناقصات الخاصة ببعض الشركات، منها شركتى الحديد والصلب المصرية والنصر لصناعة السيارات فما هو مصير تلك المناقصات؟

تم إيقاف المناقصات، لحين إجراء دراسة شاملة تتضمن تطوير العمالة والأداء والأصول بالتوازى، دون الاتجاه إلى تطوير الأصول بشكل منفصل، مع التطرق إلى استغلال الأصول المتواجد بها المشروع فعلى سبيل المثال فى قطاع الغزل والنسيج تمتلك بعض الشركات محالج تقع داخل المدن، فمن المتاح أن تستغل هذه الأصول بصورة أفضل فى حالة الانتقال إلى منطقة صناعية خارجية، ودراسة تحقيق أفضل استفادة من الأصل المتواجد داخل المدينة.

■ فصل ملكية شركات القطاع العام عن الإدارة يعتبر أحد المحاور الاستراتيجية التى تعملون عليها فما هى جهود الوزارة بهذا الصدد.. وكيف سيتم تفادى عقبة الحد الأقصى للأجور فى اجتذاب كوادر تحتاجها مجالس إدارات الشركات؟

- يعتبر فصل الملكية عن الإدارة هدف استراتيجى نعمل على تحقيقه من خلال وضع الشركات على الطريق الصحيح مع ضمان كفاءة مجالس الإدارات، وإدراج الشركات بالبورصة لضمان تحقيق مبدئى الشفافية والحوكمة فضلاً عن وجود الرقابة اللازمة على ذلك من قبل الهيئة العامة للرقابة المالية؛ ويعتبر الحد الاقصى للأجور تحدياً يجب إعادة النظر فيه، فى ظل ضرورة تدعيم الإدارات بكفاءات تعمل خارج قطاع الأعمال، ووجود منافسة من قبل القطاع الخاص فى اجتذاب الكوادر وأصحاب الكفاءات، وهو الحال الذى يختلف تماماً عن فترة السبعينيات وما سبقها حيث كان القطاع الخاص لا يمتلك القوة التى أصبح عليها فيما بعد، لذلك كانت الكوادر البشرية آنذاك تعمل فى القطاع العام، كما توافر شبة احتكار لصالح القطاع العام فى صناعات كثيرة، وهو ما وفر لهذا النوع من الشركات الريادة فى ظل امتلاكها للكوادر البشرية، وعدم وجود التنافسية من القطاع الخاص، إلا أن بعد هذه الحقبة من التاريخ أصبح القطاع الخاص منافسا قويا وهو ما جعل أصحاب الكفاءات يمتلكون البدائل فى الانتقال إلى القطاع الخاص الذى يوفر مزايا أكثر من غيره للكوادر البشرية الجيدة.

■ وفيما يتعلق بملف الأصول غير المستغلة.. ما هى أبرز خطوات الوزارة لتحسين استغلالها وتعظيم القيمة المضافة منها ؟

- تم حصر الأصول غير المستغلة بكافة الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام والتى لا تساهم فى العملية الانتاجية، وتم البدء بعمل دراسات نقل محلج فى محافظة المنيا إلى خارج المحافظة، وتم الاجتماع مع محافظ المنيا لمناقشة الأمر، وسيتم استغلال الأرض بشكل أفضل على أن يتم نقل أعمال المحلج إلى منطقة أخرى.

وبشكل عام استغلال الأصول سيكون عبر ثلاثة سبل الأول البيع بشكل مباشر، والثانى المشاركة مع القطاع الخاص أو جهة حكومية، والثالث تطويرها عن طريق الشركة أو شركات شقيقة والاختيار سيكون وفقاً لدراسة كل حالة على حدى. كذلك جارى دراسة إمكانية شراء شركة أبوقير للأسمدة لأرض مساحتها 80 فداناً من شركة راكتا للصناعات الورقية، لتستخدمها الأولى فى توسعاتها.

وتمتلك الشركة القابضة للغزل والنسيج والشركات التابعة لها محفظة أصول غير مستغلة تُقدر قيمتها بنحو 100 مليار جنيهاً، وهو ما يدل على امتلاك القطاع لأصول كبيرة يمكن أن توفر السيولة اللازمة له.

■ هل هناك نية للاستعانة ببنوك استثمار أو شركات استشارات عاليمة أو محلية فى عملية إعادة الهيكلة الفترة المقبلة.. وهل من الممكن الحصول على قروض خارجية أو داخلية ضمن خطط إعادة الهيكلة؟

- تفتح الوزارة باب التعاون مع كافة الجهات التى تمثل قيمة مضافة للاقتصاد؛ فعلى سبيل المثال ندرس التعاون مع استشاريين بمجال الحديد والصلب لإجراء الدراسات اللازمة على الخامات بالمناجم المتواجدة فى الواحات، وكيفية تحسين الخامة المستخرجة من المناجم، وزيادة نسبة الحديد، وتقليل نسبة الشوائب، وهو ما يضمن تحسين المنتج، مع العمل على توسيع نطاق حلول تحسين النشاط، خاصة أن بعض المشكلات يكون حلها من خارج الشركة، وليس فقط من الداخل، كما ندرس مع استشاريين نقل مصنع الشركة القومية للأسمنت إلى منطقة أخرى أكثر ملائمة، واستغلال الأصل الذى يقع عليه المصنع فى الوقت الحالى.

وتتعاون الوزارة مع وزارة التعاون الدولى، والاودا، وصندوق إعادة هيكلة قطاع الأعمال العام لتوفير بعض التمويلات اللازمة لشركات قطاع الأعمال العام، وفى الوقت الحالى نعتمد على التمويل الداخلى من خلال إعادة استغلال الأصول غير المستغلة، ولا نحتاج إلى اعتمادات ضمن الموازنة العامة للدولة.

■ هناك دولاً حققت برامج إعادة تأهيل شركات القطاع العام بنجاح.. فما هى أبرز النماذج التى قد تكون محل نظر من الوزارة؟

- ليس من الممكن تعميم نموذج إصلاح لقطاع الأعمال العام، فكل دولة ومجتمع له حالته الخاصة، إلا أنه من المهم الإطلاع على نماذج الإصلاح فى آسيا وأوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية، مع بناء نموذجاً داخلياً لتحقيق النجاح المستهدف بعملية إعادة الهيكلة.

■ وماذا عن ديون الشركات المتراكمة سواء لبنك الاستثمار القومى وللبنوك الاخرى أو الجهات الحكومية.. وماهى استراتيجية الوزارة لسداد تلك الديون ؟

- تُقدر مديونية شركات قطاع الأعمال العام لجميع البنوك فى 2017 بنحو 22.4 مليار جنيه من بينها 12 مليار جنيه لبنك الاستثمار القومى، فى حين تُقدر المديونية لصالح الجهات الحكومية بـ 20 مليار جنيه.

وتم وضع استراتيجية نستهدف من خلالها إجراء تسوية كاملة فى أسرع وقت ممكن، وبالفعل تم اتخاذ خطوات فعلية، والبدء ببنك الاستثمار القومى حيث تم الاجتماع مع نائب رئيس البنك والعضو المنتدب، والتقدم بطلب تسوية لشركات قطاع الغزل والنسيج من خلال تقديم أصول عينية، وتُقدر المديونية من قبل الشركة القابضة للغزل والنسيج بـ7 مليارات جنيه، فى حين يقدرها بنك الاستثمار القومى بـ10 مليارات جنيه، إلا أنه يجب الإشارة إلى أن جميعها أموال الدولة، وحالياً يدرس بنك الاستثمار القومى العرض للبت فيه، ويتم الاجتماع بشكل أسبوعى بين البنك والشركة للانتهاء من التسوية فى أسرع وقت ممكن، ونستهدف خلال 2018تسوية كامل مديونية بنك الاستثمار القومى والمُقدره بنحو 12 مليار جنيه.

■ وفيما يتعلق بملف الطروحات بالبورصة ما هى أبرز القطاعات المؤهلة للطرح قريباً؟

- تم التوقيع مع وزارة المالية مؤخراً على الشركات التى نستهدف طرحها بالبورصة، والبالغة 10 شركات تتوزع بين قطاعات متنوعة، وتعمل حالياً المالية على إعداد برنامج الطروحات؛ والذى سيتم الإعلان عنه من خلال وزارة المالية.

■ ملف الشركات العائدة إلى الدولة ومنها شركات ما تزال محل نزاع مثل شركات المراجل البخارية، وسيمو للورق وعمر افندى وأيضا طنطا للكتان، ماهى آخر التطورات فى هذا الشأن؟

- يوجد حالياً 6 شركات محل نزاع، هذه الشركات تم بيعها بشكل قانونى ويوجد إلتزامات على الدولة تجاه الأمر، ويجب تحمل المسئولية كحكومة لتفادى أثار هذه الأحكام القضائية التى نكن لها كل تقدير واحترام، حيث يجب التطرق إلى كل حالة بعينها، خاصة أنها مشكلة يجب التعامل معها بجدية والتوصل إلى حل لها لضمان تشجيع الاستثمار فى مصر.

■ وهل هناك تعديلات مرتقبة فى مجالس إدارات الشركات؟

- نستهدف إجراء تعديلات واسعة على مستوى مجالس إدارات الشركات القابضة والشركات التابعة خلال مارس الجارى، مع الاستعانة بأعمار سنية أصغر من المتواجدة حالياً بحيث تتراوح بين 40 عاماً إلى أوائل الخمسينات، ومن المقترح أن يتكون المجلس من 7 أعضاء 2 تنفيذين و5 مستقلين، ليشمل المجلس خبرات متعددة متطوعة لإصلاح المنظومة من المصرفيين وأصحاب الخبرات القانونية وأصحاب الرؤى، بما يسهم فى البعد عن الفكر الذى كان سائداً فيما سبق والمتمثل فى وجود أعضاء مجالس إدارات من الحكومة.

■ وماذا عن ملف الصحف القومية؟

- عقدنا اجتماع مع كرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، وعبدالمحسن سلامة نقيب الصحفيين ورئيس مجلس إدارة الأهرام، وكانت المبادرة من عبدالمحسن سلامة متبنياً استغلال الأصول التابعة للأهرام لسداد المديونيات الواقعة على الأهرام، وتم التطرق إلى كافة الصحف إلا أن البداية كانت بالأهرام نظراً لأنها تستحوذ على 40% من حجم المديونيات.

وخلال الاجتماع تم التأكيد على ضرورة نظر المؤسسات الصحفية إلى خارج النشاط الأساسى لها خاصة أن نشاط الصحف الورقية بدأ فى التراجع، وهو ما يحتم وجود مصادر دخل أخرى بعيدة عن الصناعة الصحفية.

رؤية عامة للمرحلة الراهنة

الفترة الراهنة تشهد عمل كل الجهات على إعادة بناء الوطن، ولذلك على كل مواطن مواكبة التيار الإصلاحى الذى يصبوا إلى الصالح العام، ويتجرد من كافة المصالح الشخصية، وهو النهج الذى تتبعه الدولة بكل مؤسساتها، ويجب النظر إلى نتائج الإصلاح بشكل مطلق، خاصة أن الإيجابيات ظهرت بالفعل فى العديد من مؤشرات الاقتصاد.

عمارة الـ100 ساكن

«عمارة بها 100 ساكن.. 2 يدفعوا الصيانة.. و98 يشتكوا من تعطل الأسانسير».. هكذا وصف خالد بدوى وزير قطاع الأعمال حال المواطنين فى مصر، مؤكداً على أن شريحة كبيرة من المواطنين يطالبون الدولة باستحقاقات دون تقديم ما يجعل الدولة قادرة على تحقيق ذلك، مشيراً إلى ضرورة إلتزام المواطن بأداء واجباته قبل المطالبة بحقه، سواء من خلال التفانى فى العمل وتحقيق الإنتاجية والقيمة المضافة للاقتصاد، أو الإلتزام بدفع الضرائب المستحقة للدولة دون التهرب من أياً منها، أو التأمين على العمالة وغيرها من الأمور التى توفر مورداً يدعم خطط الدولة لتحسين المعيشة للمواطنين.

القطاعات التى تستجيب لنتائج الإصلاح سريعاً

- نعمل خلال الفترة الراهنة على مصانع حليج الأقطان، والشركة القومية للأسمنت، وشركة الحديد والصلب المصرية، ومصنعى الأسمدة، وجميعها يتوافر على منتجاتها الطلب، وهو ما يوفر عوامل النجاح، هذا بالإضافة إلى التوقعات بتحسن نتائج أعمال الشركة القابضة للأدوية والتى حققت خسائر مؤقتة واستثنائية نظراً لخسائر الشركة المصرية للأدوية، والتى سجلت 600 مليون جنيه ناتجة عن فروق سعر العملة عقب قرار تحرير سعر الصرف، فى ظل وجود تعاقدات بأسعار قديمة مع ارتفاع تكلفة المنتج، وهو الأمر الذى نعتبره استثنائياً.

عدد العاملين بالشركات وسيناريوهات إعادة الهيكلة الإدارية

- يبلغ عدد العاملين فى شركات قطاع الأعمال العام 214 ألف عامل، فى ظل تعيين منتسبين للقطاع دون وجود حاجة فعلية لهم على مدار سنوات سابقة، لذلك أصبح حجم العاملين بالقطاع أكبر من احتياجاته، فعلى سبيل المثال يبلغ إنتاج شركة حديد عز الدخيلة 3 ملايين طن سنوياً ويُقدر حجم العاملين بها سواء مثبتين أو موردى عمالة بنحو 5 آلاف عامل، فيما تنتج شركة الحديد والصلب المصرية 200 الف طن سنوياً فقط، ويوجد بها 8 آلاف عامل.

وتبلغ قيمة أجور العاملين فى شركات قطاع الأعمال العام نحو 15.5 مليار جنيه، ويجب الإشارة إلى أن مشكلات الأجور لا تتعلق بتعداد العاملين، وإنما بأجور المديرين ورؤساء القطاعات والمكافآت والتى لا تتناسب مع مستوى الأداء بالشركات.

ونؤكد دائماً أن العمالة أصل من الأصول الهامة للدولة؛ إلا أنه يجب إعادة توظيفه بشكل صحيح، مع إعادة تأهيل وتطوير وخلق البيئة المناسبة التى تحسن من إنتاجيتهم ومنع الممارسات الخاطئة، ووضع الأسس السليمة للتعامل، وتغيير الثقافة المتعلقة بالعمل لترتبط بالانتاجية ومدى أهمية المنتج واحتياج السوق له، وليس بالإنتاج فقط، ويوجد لدى بعض الشركات أغلبية من أعمار سنية كبيرة تزيد عن 50 سنة، وبالتالى قد يكون فتح باب المعاش المبكر حلاً أفضل، بما يوفر مكافآت تمكن أصحابها من اقامة مشروعات تمثل قيمة مضافة للموظف وعائلته، وبشكل عام تعتمد الاستراتيجية الجديدة على إعادة النظر فى استخدام الموظفين بالشكل الأمثل ففى حالة وجود خلل هيكلى، سيتم إصلاحه بسيناريوهات عادلة، تحافظ على حقوق العاملين بما نص عليه القانون.

المصري اليوم  بتاريخ (4 -3-2018) 
لمشاهدة الخبر أضغط هنا