مزاد ايجار مبنى محمود بسيوني


«إتش» هو الاسم المفضل له عند أصدقاء الدراسة الذين يلقبونه أيضا بـ«الجان» صاحب الوجه اللطيف. إنه هشام توفيق، وزير قطاع الأعمال، القادم قبل شهرين للوزارة المكلفة بالعديد من الملفات الضخمة فيما يخص كثيرا من الشركات.
خبرة وتميز فى العمل لـ«توفيق» طوال مسيرته، بدأها من الجامعة الأمريكية ثم فى الشركات، التى عمل بها، وأيضا فى مغامراته فى أكثر من مجال منها الفن، وحتى الرياضة يتميز فيها لاعبا وعضوا بإدارة أحد النوادى.
«الدستور» تحدثت مع مقربين منه فى الحياة والعمل، لنكشف أسرار شخصية الوزير الذى يتمتع بإنجازات عظيمة على المستوى الشخصى والعائلى والعملى.

نجل لواء شرطة وشقيق خبير اقتصادى.. أحب زوجته منذ الدراسة.. وابنه يدير شركة لحلول الطاقة
هشام توفيق من مواليد ٤ مارس ١٩٦٠ لعائلة عريقة، والده هو لواء الشرطة‏ أنور محمد توفيق، ووالدته فوقية هانم عبداللطيف سلطان، لديه شقيقان، هما فريدة، و«هانى»‏‏ الخبير الاقتصادى العضو المنتدب لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، وخالاه هما فـــؤاد سلطان، وزير السياحة والطيران المدنى الأسبق رئيس شركة الأهلى للتنمية والاستثمار، والقبطان عادل سلطان، عضو مجلس إدارة شركة سوميد سابقا.
تزوج «هشام» من زميلته فى الجامعة الأمريكية عزة الزاوى بعد قصة حب رائعة للغاية. واللافت أنها فضلت الاكتفاء بمساندة «النصف الحلو» فى حياتها طوال رحلته المهنية التى بدأها فى إحدى الشركات، إذ كان طموحها أن ترى رفيق الحياة فى أعلى المناصب، وهو ما نجحت فى تحقيقه بوصول «هشام» إلى منصب وزير قطاع الأعمال، كما نجحت فى تربية نجلهما «حاتم»، الذى يدير حاليا شركة «كايرو سولار» لحلول الطاقة، وما زالت تسانده بتهيئة المناخ العائلى الداعم له فى مواجهة تحديات الوزارة.
حصل توفيق على بكالوريوس اقتصاد تخصص «إدارة» من الجامعة الأمريكية بالقاهرة بتقدير «جيد جدًا»، كما حصل على ماجستير إدارة أعمال تخصص «تمويل»، من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران بالمملكة السعودية.
من الشخصيات المؤثرة فى حياة هشام توفيق شقيقه الأكبر «هانى»، فهو بمثابة الأب الروحى له.
قدم هانى توفيق العديد من الاستشارات الاقتصادية للحكومة عبر لقاءات متعددة فى المؤتمرات الاقتصادية الكبرى، وهو أكبر من الوزير بعشر سنوات، لذلك تولى رعايته خلال فترة سفر والدهما اللواء أنور توفيق للخارج.
يقول المهندس «هانى»: «اعتبرته مثل ابنى، له نفس المعزة والمودة، وكنت حريصا جدا على أن يضع تركيزه فى الدراسة»، مشيرًا إلى أن الدكتور هشام «صريح للغاية، لا يعرف الكذب أو المراوغة، وحريص على العلاقات الاجتماعية مع الآخرين».

أنتج أول «ست كوم» عربى.. وأهلاوى يعشق ليفربول
التميز هو عنوان حياة هشام توفيق، سواء فى العمل أو حتى الهوايات، ففى ٢٠٠٦، أسس برفقة شقيقه «هانى»، شركة «عربية أون لاين» للوساطة فى الأوراق المالية، وهى أول شركة تحصل على ترخيص للتداول فى البورصة المصرية عبر الإنترنت «Online Trading»، وكانت مملوكة بالكامل لمجموعة «بنك عودة».
وقبل ٤ سنوات، فى أكتوبر ٢٠١٤، أنشأ هشام توفيق أول محطة طاقة شمسية أعلى عقار سكنى، وذلك فى منزله بالتجمع الخامس، وذلك لتوليد الكهرباء منها وبيعها لشركة شمال القاهرة، وبذلك تسلم أول شيك من نوعه من الحكومة بقيمة ١٨٧٤ جنيهًا، عن شهرين فقط من إنتاج المحطة.
ولـ«توفيق» خبرات متعددة فى مجاله، إذ كان عضوًا بمجلس إدارة شركة النعيم القابضة للاستثمارات والبنك العقارى العربى والشركة القابضة للتشييد والتعمير، وسبق أن ترأس شركة «كايرو سولار» لحلول الطاقة الشمسية، التى يديرها نجله حاليًا، كما عمل مستشارًا لوزير المالية يوسف بطرس غالى من ٢٠٠٥ إلى ٢٠٠٧.
فى سياق مختلف عن كل هذا فإن «توفيق» لديه ميول فنية قديمة، فخلال فترة دراسته بالجامعة الأمريكية كان مولعا بعزف الجيتار، ويشارك فى الحفلات الخاصة بالجامعة وجلسات أصدقائه المقربين لتلحين الأغانى المختلفة باستخدام هذه الآلة الموسيقية.
وبدافع من هذه الميول ربما، أنتج «توفيق» فى عام ٢٠٠٢، مسلسل «شباب أون لاين» كأول مسلسل «سيت كوم» فى الوطن العربى، على غرار المسلسل الأجنبى الشهير «Friends»، وهو العمل الذى قدم للجمهور كلا من أحمد الفيشاوى وأمير كرارة وبشرى وخالد صالح ولقاء الخميسى.
على مستوى الرياضة، كان «هشام» يلعب فى مركز صانع الألعاب بفريق هليوبوليس بمصر الجديدة الذى يتمتع فيه بشعبية جارفة نجح بها فى الانتخابات الأخيرة على منصب أمين الصندوق بالنادى.
«توفيق» أهلاوى من عشاق القلعة الحمراء، ويشجع فريق ليفربول الإنجليزى الذى يلعب له نجمنا المصرى محمد صلاح، وحريص على متابعة جميع اللقاءات التى يشارك فيها «مو».

16 ساعة عمل يوميًا.. كسب ثقة العمال بالعلاوة.. وتدخل فى ملفى «الأسمنت والغزل»
بروح مرنة ووجه بشوش ودعم عائلى كبير، يواجه هشام توفيق أصعب ملفات الحكومة التى تحدث عنها الرئيس عبدالفتاح السيسى فى أحد مؤتمراته، وهو ملف شركات قطاع الأعمال العام، التى تمثل أحد موارد الدخل القومى للموازنة العامة للدولة.
الوزير، الذى جلس على كرسى الوزارة ليس «غريب الدار» عن الملف، حيث كان عضوًا بمجلس إدارة غير تنفيذى فى الشركة القابضة للتشييد والتعمير التابعة للوزارة، وظل بها لـ٤ سنوات قبل قرار تكليفه بالمنصب مؤخرا فى يونيو الماضى.
تعقد الدولة على «توفيق» آمالا كبيرة فى إصلاح الملفات المتعثرة بالقطاع، لذلك فإنه يعمل لنحو ١٦ ساعة يوميًا، إذ يواصل اجتماعاته خارج مكتبه بالوزارة ليسابق الزمن للانتهاء من الملفات الصعبة للغاية فى شركات قطاع الأعمال، التى ترتبط بصناعات استراتيجية لمصر مثل الدواء والأسمدة والأسمنت والدخان.
فى أول لقاءاته برؤساء الشركات القابضة التابعة للوزارة، جمعهم «توفيق» مع مجالس إداراتهم فى القاعة الرئيسية لاجتماعات الجمعيات العمومية، ليكشف لهم عن رؤيته فى إصلاح ملف شركاتهم، ثم طلب من كل منهم إعداد تصور خاص بشركته تبين نقاط القوة والضعف وذلك قبل اتخاذ أى قرار يخص مصيرها.
وسريعا ظهرت المرونة والحكمة فى قرارات الوزير، وكان أبرز مثال على هذا ملف العلاوة الذى حسمه للمرة الأولى بصرف علاوة الغلاء للعاملين فى الشركات التابعة للقطاع، ما جعله محل ثقة العمال، الذين يئسوا من المسئولين السابقين فى هذا الملف.
وتدخل «توفيق» فى ملف الشركة القومية للأسمنت، لحسم مصير الشركة بالتشغيل أو التوقف لكن بأسلوب علمى، إذ كان يصر من سبقه على نقل مصنع الشركة إلى المنيا وهو ما تلقاه العاملون بحالة من الغضب، فاحتوى الوزير القادم منذ شهرين الموقف بذكاء وكلف الشركة بإعداد دراسة من قبل أساتذة كلية الهندسة بجامعة القاهرة لتحديد الموقف النهائى. كما يسابق الوزير الزمن للانتهاء من منظومة تطوير صناعة الغزل والنسيج، وهو الملف الذى يحمل فيه «توفيق» خبرة ودراية بتفاصيله، وفقا للمقربين منه فى العمل.

جريدة الدستور  بتاريخ (13 -8-2018) 
لمشاهدة الخبر أضغط هنا