مزاد ايجار مبنى محمود بسيوني

عانت الشركات المملوكة للدولة من إهمال وعدم تطوير فى المصانع، وتكبد مديونياتها لتصل إلى مليارات الجنيهات، وتصفية وغلق بعض مصانعها وفشل إدارة تلو الأخرى، دون الشعور بنتائج تلبى طموحات الدولة، وهو ما أدى إلى توجيه عدة رسائل شديدة اللهجة من الرئيس عبدالفتاح السيسى لقطاع الأعمال العام خلال افتتاح عدد من المشروعات القومية بمحافظة بنى سويف، قبل عيد الأضحى المبارك، وقال: «إننا نمتلك 121 شركة قطاع أعمال فى مصر»، مؤكدا أن اتباع المسار التقليدى فى حل مسائلها وتطويرها سوف يستغرق وقتا كبيرا جدا، مشيرًا إلى أنه تم التغيير والتطوير أكثر من مرة، ولكن لم نصل حتى الآن للتقدم الذى نتمناه». وطالب الرئيس تكاتف الحكومة لتطوير قطاع الأعمال، ووضع خطة واضحة لتطوير القطاع خلال ثلاثة أشهر، وانتشال الشركات المتعثرة من عثرتها وتقديم خريطة متكاملة للتطوير. وأكد الرئيس أن القطاع لو احتاج 150 مليار جنيه للتطوير سنموله المهم النتائج. 
ولفت إلى أن «شركات قطاع الأعمال فى مصر لو عملت بشكل منضبط ستحل الكثير من المشكلات فى مصر، حيث يكفى إنتاجها تلبية مطالب كثيرة فى السوق المحلية»، كما وجه كلمة لشركات قطاع الأعمال قائلا: «إدونا الفرصة لتطوير وتكبير المصانع لحل مسألة قطاع الأعمال فى مصر، وتصبح هذه الشركات قوة مضافة لمصر». وتواصلنا مع هشام توفيق وزير قطاع الأعمال العام، للوقوف حول الخطة التى ستنشل شركات قطاع الأعمال العام من خسائرها وتراجعها، والذى أكد بدوره وضع خطة واضحة وطموحة لتطوير القطاع سيعلن عنها خلال منتصف شهر سبتمبر المقبل، والذى أكد دعم القيادة السياسية بكل الإمكانيات المطلوبة لتطوير الشركات المملوكة للدولة..
قال الدكتور هشام توفيق، وزير قطاع الأعمال العام، إن الإرادة السياسية مساندة بشكل قوى لتطوير قطاع الأعمال العام، وأن هناك تعليمات واضحة من الرئيس عبدالفتاح السيسى بالاهتمام بالقطاع، وأن تنمية القطاع ليس فقط لـ 210 آلاف عامل، إنما ستعود الاستفادة على الاقتصاد المصرى بالكامل ومصلحة الدولة معا.
وشرح «توفيق» فى تصريحات خاصة لـ«البوابة نيوز»، فكرة تدوير المحفظة المالية لكل شركة أو قطاع، حيث قال إن الشائع بين الناس هو إنشاء مصنع، والجلوس بجانبه مدى الحياة، وهذا أمر خاطئ، بينما الغرض هو اتخاذ المخاطرة والقرار والمساهمة فى تطوير نشاط ما، والعمل على تطويره واكتماله على أرض الواقع وتحقيق أرباح من المشروع، ثم بعد ذلك الخروج منه جزئيا أو كليا وإنشاء مصانع أخرى جديدة، وبشكل عام لكل الصناعات، فإن الأفضل إنشاء صرح صناعى وتعظيمه ثم بيعه وإنشاء آخر وهكذا، لأننى ببساطة لا أملك الإمكانيات للاستمرار فى مصنع واحد سنوات، لأن المحفظة محدودة، والفكر يكمن فى مشاركة القطاع الخاص لتطوير المصانع، وهى من أهم الإشارات التى ألمح بها الرئيس خلال افتتاح مصنع أسمنت بنى سويف قبل العيد.
آلاف عدد العاملين بقطاع الأعمال 
أشار «توفيق» إلى أن الرئيس قدم عدة رسائل هامة، منها مشاركة البنوك فى التمويل، وقال «توفيق»: «هناك مساندة كبيرة من الرئيس لتطوير الشركات المملوكة للدولة، وبالفعل تلقيت كل الدعم من الرئيس خلال الاجتماعات الخاصة التى نجتمع فيها معه، ولكن المفاجأة بالنسبة لى كانت الدعم خلال مؤتمر مفتوح أمام الجميع، وهو ما أسعدنى ومنحنى دفعة قوية ستظهر نتائجها قريبا». 
الأولوية للشركات الخاسرة
وتابع وزير قطاع الأعمال: «منذ تولية ملف الوزارة، بدأنا فى وضع استراتيجية، وتم تكليف الشركات القابضة الثماني بدراسة كل شركة وتقديم تقرير شامل عن الشركات التابعة، وناقشنا التقرير الشامل خلال عدة اجتماعات، وتقريبا تم الانتهاء من الخطط الخاصة بتطوير الـ ١٢١ شركة التابعة، وسيتم مناقشتها مرة أخرى بعد العيد، لكى نبدأ التنفيذ فور اعتماد الخطط الموضوعة، وسيتم وضع الخطط النهائية للشركات، خاصة التى تصل خسائرها لأكثر من ٩٠٪ من محفظتها لتحقيق أرباح قريبا، والتى سيتم الإعلان عنها خلال مؤتمر صحفى كبير قبل منتصف شهر سبتمبر».
ولفت «توفيق» إلى أن رؤية الوزارة تتمثل فى إقامة القطاع من عثرته، وهو يستلزم الغوص فى التفاصيل لتحديد مشكلة كل شركة على حدة والعمل على حلها، وهناك خطوات ستتم على مستوى الصناعات والقطاعات مثل الغزل والنسيج والتأمين والأدوية، وهناك حالات أخرى مرتبطة بحالة المصانع لا بد من دراستها بشكل تفصيلي، وهو ما يتم العمل عليه الآن. 
وتابع «توفيق» أن هناك من ١٢ إلى ١٣ شركة سيكون لها الأولوية للبدء فيها، ومحدد الخطوات والإجراءات التى سنعمل عليها للنهوض بهذه الشركات والخروج بها من عثرتها، وهو ما سيتم الإعلان عنه من خلال المؤتمر الصحفي. 
وأضاف: «هناك قطاعات سنبدأ بها وتم اتخاذ خطوات فعلية بها مثل قطاع الغزل والنسيج ونعمل على خطوات تطوير ٢٥ شركة فى مسار واحد، وجميعها يعامل معاملة واحدة لأن تطويرها قائم على استراتيجية واحدة مرتبط ببعضها البعض، ودراسة مكتب «وارنر» أعطت الأساس، لكن الشركة القابضة أضافت رؤيتها، والوزارة تشارك معها فى الرؤية».
وأكد «توفيق» أن توفير السيولة للتطوير معتمد على بيع ١٤ محلجا غير مستغل، والتى سيتم الاعتماد عليها فى تطوير القطاع بالكامل، سواء شراء محالج جديدة أو شراء معدات أو دمج وحدات للغزل والنسيج والصباغة والتجهيز، والمفترض أن ننتهى من التطوير خلال ثلاث سنوات، كما سيتم بيع المحالج بعد تحويل نشاطها من أراض صناعية إلى نشاط إما سكنى أو إدارى أو تجاري، للاستفادة بأعلى سعر، حسب كل حالة. 
أسباب إلغاء مناقصة الحديد والصلب
وأضاف: «مناقصة الحديد والصلب تم إلغاؤها لأسباب فنية، منها أنها تم إعداد الدراسة والتصور للتطوير عام ٢٠١٤، ولأسباب لا أعلمها تأخر مشروع التطوير حسب التصور الأول، بينما المظروف المالى تم فتحه بعد استلامى الوزارة بعشرة أيام، وتحديدا فى ٢٦/٦/٢٠١٨، أى بعد أربع سنوات من التطوير، وأصبح غير مناسب تماما للمتغيرات التى حدثت خلال أربع سنوات من تهالك المعدات واختلاف الأسعار والمتغيرات التى حدثت بالمصنع سلبية، ولا تناسب الدراسة القديمة لذلك كان لا بد من إلغاء المناقصة لأنها لو تمت بالدراسة القديمة تكون إهدارا للمال العام».
وتابع «توفيق»: «نعمل حاليا على إعادة تشغيل خطة قصيرة الأمد عمرها ٦ أشهر تعمل على تشغيل فرنى (٣،٤) بكامل طاقتهما لإنتاج ٤٢٠ ألف طن فى السنة، لكى نتابع الآثار التى طرأت على الأفران من الأسلوب الخاطئ لتشغيلها خلال السنوات الأربع الماضية، من تشغيلها وإيقافها مرات متعددة، والتى تسببت فى ضرر جسيم على جسم الفرن، نتائجه لا يمكن تحديدها إلا بعد تشغيل الأفران بالطاقة القصوى لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، ونعمل حاليا على توفير التمويل اللازم لشراء فحم الكوك لتشغيل الأفران، عن طريق بيع الخردة المتراكمة بأرضية المصنع وتنظيف أرضية المصنع منها، والتى تصل إلى ما يقرب من ٣.٥ مليار جنيه، كما نعمل على فك وحدات لن تعمل بعد ذلك، بغض النظر عن التطوير، ثم نبدأ فى التشغيل وانتظار نتائج التشغيل الكامل للأفران والأضرار التى طرأت عليها، بالإضافة إلى تركيز الخامة التى تستخدم فى صناعة الحديد انخفض درجة كبيرة جدا خلال الفترة الماضية».
وقال الوزير، بالنسبة لمصنع القومية للأسمنت، فحتى الآن لم يتم اتخاذ قرار نهائى بالغلق، وفى انتظار التقرير النهائى للاستشاري، والذى سيحدد مصير المصنع النهائي. 
كما أكد وزير قطاع الأعمال العام أن الفترة القادمة ستشهد تغييرات فى مجالس إدارات الشركات سواء القابضة أو التابعة، ولكنها محدودة، ولفت إلى أنه من الطبيعى التغيير فى حالة عدم الأداء المناسب لكل شركة. 

جريدة الوفد بتاريخ (26 -8-2018) 
لمشاهدة الخبر أضغط هنا