مزاد ايجار مبنى محمود بسيوني

دعا باسل الحينى، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة مصر القابضة للتأمين، إلى توسيع مظلة التأمين الإجبارى ليشمل المبانى والمصانع، بدلا من تركزه حاليا على تجديد تراخيص السيارات، ما يسهم فى زيادة حجم سوق التأمين المصرية.

وكشف الحينى، فى حوار خاص لـ«المصرى اليوم الاقتصادى» عن خطة استراتيجية توسعية لشركات التأمين التابعة للقابضة فى الخارج، لاسيما أفريقيا، لمواكبة توجه الدولة، مشددا على ضرورة تغيير الثقافة المصرية ليكون التأمين ادخارا واستثمارا وليس مجرد صرف تعويضات، على أن يبدأ ذلك من التعليم بالمدارس.

وقال: «نحن مدينون لمصر بأن اسم الشركة يحمل اسمها، وبالتالى كان لزاما علينا أن نسعى خلال الفترة المقبلة لتطوير ورفع أداء المجموعة التى تبلغ استثماراتها نحو 65 مليار جنيه، كما أن سوق التأمين تحدِّ، ونحن فى مكانة غير مبررة من حيث الحجم». وأشار الحينى إلى أنه يجرى حاليا تقييم شامل لمكاتب شركة مصر للتأمين بالخارج، وكذا دراسة التأمين ضد عمليات القرصنة، موضحا أن الشركة القابضة تدرس التخارج من المساهمات الضئيلة بالشركات الحكومية.

وشدد على ضرورة زيادة التعاون فى التأمين البنكى، لافتا إلى أن شركة مصر لإدارة الأصول العقارية التابعة للقابضة تمتلك 351 عقارا، من بينها 140 عقارا ذات طبيعة معمارية مميزة.. وإلى نص الحوار:

■ فى البداية نود التعرف على انطباعك بشأن العمل بمصر القابضة للتأمين؟

- نحن مدينون لمصر، بأننا نطور ونرفع من شأن مجموعة مصر القابضة للتأمين، والتى تحمل اسمها، وهذا هو هدفنا فى المرحلة الحالية.

الراضون عن الوضع القائم بالمجموعة يرون أن شركاتنا فى الصدارة من حيث الحصة السوقية للتأمين، وأضخم محفظة استثمارات مالية قد تكون فى البلد، وأنها لا تزال أكبر مجموعة مالية غير مصرفية، وإن كانت مقتصرة فقط على التأمين، وأكبر ثروة عقارية تحت مظلة شركة أو مجموعة واحدة، وجزء كبير من هذه المحفظة العقارية فى القاهرة الخديوية، وهى تراث يجب الحفاظ عليه.

أما غير الراضين فهم نفس الشريحة الراضية عن الوضع القائم ولكنهم يتطلعون إلى الأفضل فى النمو والعائد على الاستثمار وتنمية الثروة العقارية حتى يكون لها قيمة تجارية وليس فقط قيمة تاريخية، ونحترمها بالتطوير والتجميل.

■ وكيف يتحقق ذلك؟

- هذا هو المهم حاليا، وتكلمنا عن محاور ومحددات لتحقيق ذلك، والأهم أن ندرك أننا لسنا وحدنا فى السوق أو بمعزل عن باقى اللاعبين، حيث ينبغى تحقيق المنافسة المشروعة والمطلوبة لنماء ورخاء السوق، كما ينبغى التكامل والتواصل معهم لتحقيق ذلك، وهو ما نحرص عليه خلال المرحلة المقبلة، بالتعاون مع اتحاد التأمين، وشركات التأمين العاملة فى السوق المحلية، وكذا التعاون مع البنوك سواء فى الأعمال أو الاستثمارات المشتركة، وتطوير مقدمى الخدمة فى كل المجالات سواء فى التطوير أو إعادة الهيكلة وتكنولوجيا المعلومات، وعدم الانغلاق.

نريد تحقيق قفزات وليس تطويرا فقط لتحقيق المسؤولية الموكولة إلينا فى المجموعة، وتعظيم العائد على قاعدة حقوق الملكية لمجموعة القابضة للتأمين وهى ضخمة جدا على مستوى الشركات، ما يدعم المركزى المالى لهذه الشركات التابعة، ولابد من تحقيق ربحية مرتفعة جدا للوصول الى العائد على حقوق الملكية.

■ كيف تقيم سوق التأمين المصرية؟

- السوق المصرية فى التأمين تواجه تحدياً، وأنا غير راض عن أداء ونسبة اختراق التأمين «حجم السوق» حاليا، وقلت من قبل نحن فى مكانة غير مبررة أو مقبولة، خاصة أن لدينا نحو 100 مليون مواطن حجم تعداد السكان، ومستوى وعى عام يتزايد، وتوسعا فى استخدام المواطنين للتقنية الحديثة للتكنولوجيا والإنترنت.

ومن يقوم بتطوير وتنمية سوق التأمين ليس الحكومة أو القائمون على الاقتصاد، أو هيئة الرقابة المالية، ولكن العاملين بالقطاع ولا نلوم إلا انفسنا، وأطالب المسؤولين بتوسيع ومد مظلة التأمين الإجبارى فى كافة المجالات، وليس فقط عند تجديد تراخيص السيارات وهو تأمين إجبارى فقط على الإصابات، ولا يشمل الطرف الثالث كما هو معمول به فى عدد من الدول منها الولايات المتحدة الأمريكية، وأوروبا، ودول الخليج، وأطالب بشدة بالتأمين الإجبارى على المبانى والمصانع والمنشآت السياحية، وتطبيقه تدريجيا على كافة القطاعات.

ولا بد من زيادة الوعى التأمينى بالمجتمع ونبدأ بالمدارس، حتى ندرك أن التأمين ليس فقط صرف تعويضات، ولكن وسيلة ادخار واستثمار، وهو ما كان يحدث فى الستينيات، وتغيير ثقافة رجل الشارع العادى عن القطاع، وعدم التركيز فقط على الاستثمار من خلال البنوك والبورصة والعقارات، وتوسيع قاعدة السوق المحلية للتأمين.

■ لم تركزون فى توسعاتكم على السوق المحلية فقط؟

- بالإضافة إلى خطط التوسع فى السوق المحلية للتأمين، هناك توجيهات من وزارة قطاع الأعمال العام، بالتوسع خارجيا بنشر خدمات التأمين، وهو توجه استراتيجى للدولة لأفريقيا، وهناك اعتبارات تجارية بحتة لهذا التوجه لاسيما أن أفريقيا «سوق بكر»، خصوصا أفريقيا الجنوبية، وهناك إجراءات على الأرض من خلال التواجد فى أفريقيا من خلال مكاتب تمثيل أو فروع من خلال الشركات التابعة لمصر القابضة.

كما نبحث التعاون وتقديم الخدمات، ويتطلب التواجد فى أفريقيا إعداد دراسة قارية على الدول المطلوب التواجد فيها، وفى نفس الوقت يكون مربحا بالنسبة لنا، ونجرى حاليا من جانبنا دراسة مكتبية لتحديد بعض المناطق التى تكون واعدة، ومتوقع الانتهاء منها خلال شهر، تمهيدا للاستعانة ببيوت خبرة أجنبية أو شركات لإعداد الدراسات الدقيقة التى تمهد لاختيار البلد الذى سنتواجد فيه، وقد يكون بعد كل ذلك التواجد فى أفريقيا من جانب شركات التأمين ليس هو الحل، لكن سنطرقه فى النهاية.

كما يمكن تقديم خدمات التأمين للمصدرين والمستوردين من خلال الشركات التابعة، وسنتواصل معهم خلال الفترة المقبلة لمساعدتهم، ولدينا 3 مكاتب خارجية فى دبى، قطر، والكويت، تابعة لشركة مصر للتأمين. وهناك خطط فعالة لتوسيع نشاط مكتب دبى، كما ننظر فى نفس الوقت إلى مكتبى قطر والكويت لتقييم الموقف من حيث الأداء لتقديم الدعم، والغلق وارد إذا كان الأداء ميؤوسا منه، وهذه المكاتب تقدم خدمات إعادة التأمين بالخارج.

وفى سبيل توسيع سوق التأمين المحلية، نسعى للتأمين ضد عمليات القرصنة الإلكترونية، وهو ما يتواكب مع توجه الدولة للتوسع فى التحول الرقمى للخدمات المالية والمدفوعات اللانقدية.

■ ما خططكم فى التوسع فى التأمين على الحياة؟

- نسعى إلى زيادة حجم التعاون مع البنوك العاملة بالسوق المحلية، فى التأمين البنكى، وبالتالى نحقق قفزات، وبدلا من استخدام فروع شركات التأمين والمنتجين فقط، وقعنا اتفاقيات مع غالبية البنوك التى لدينا مساهمات بها، ونتطلع إلى مزيد من التعاون مع بنوك أخرى لديها انتشار أوسع فى الفروع وقاعدة عملاء أكبر، وهو ما يسهم فى زيادة نصيبنا فى تأمينات الحياة بالسوق، ولابد لتحقيق ذلك من التكنولوجيا التى أصبحت غير رفاهية.

كما نسعى كمجموعة شركة مصر القابضة للتأمين لعدم التركيز على تقديم خدمات مالية غير مصرفية فقط، وتقديم خدمات أخرى غير التأمين، وأنا شخصيا مهتم بشدة بالتأجير التمويلى، والتخصيم، ومؤخرا هذه القطاعات تشهد نموا بالسوق وزيادة عدد الشركات، وهى سوق واعدة تتكامل مع البنوك ولا تنافسها، وتعوض عدم نماء سوق التأمين بالشكل الكافى، كما يحول استثماراتنا النقدية الفائضة عما تلزمنا هيئة الرقابة المالية بالاحتفاظ به لحماية حملة الوثائق، إلى مشروعات، وليس فقط استثمارات مالية سائلة، ويجعلنا فاعلين فى القطاع المالى غير المصرفى، ومجموعتنا بهذا الحجم الضخم تصلح لاختراق هذه القطاعات، وهذا حلمى خلال أتمنى أن يتحقق خلال عام أوعامين.

■ ما حجم محفظة الاستثمارات المالية للمجموعة؟

- يفوق 65 مليار جنيه، وينقسم إلى استثمارات سائلة «ودائع، أدوات دخل ثابت»، ومساهمات سواء مباشرة فى مشروعات أو أسهم فى البورصة، وهو حجم ضخم للاستثمارات ويجب علينا تعظيم قيمته والعائد عليه، وذلك يتم من خلال شركة مصر لإدارة الاستثمارات المالية التابعة للمجموعة التى سندعمها حتى تكون عونا للشركات فى إدارة استثماراتها.

ولن تنتقل هذه الاستثمارات المالية، بل ستظل فى دفاتر الشركات وعوائدها ستذهب لها، ومصر للاستثمارات المالية ستتعاون فى إدارة هذه الاستثمارات الضخمة للشركات، لتحقيق خطة الدولة فى النمو، ومن الوارد تحقيق شراكات جديدة فى قطاع التأمين بمزايا نسبية معينة فى السوق. ولن نبيع أصولا عقارية مملوكة للشركات التابعة، لاسيما التاريخية فى القاهرة الخديوية.

وندرس حاليا بجدية من خلال تشكيل مجموعة عمل بالشركة القابضة، تأسيس شركة تأمين تكافلى حياة، على أن يكون من الأهمية بمكان وجود بنك كمساهم رئيسى فيها حتى يتولى التوزيع، بالإضافة ألي شريك خارجى لديه خبرة فى التكافل، حتى لا تكون الشركة تكرارا للشركات الأخرى.

■ ما تقييمك لوجود شركات التأمين الأجنبية بالسوق المحلية؟

- أرحب بوجود الأجانب بسوق التأمين المحلية، وأدعوهم إلى نقل مزيد من الخبرات، وبذل مجهود يسهم فى توسيع السوق، ونتعاون مع الشركات الأجنبية.

■ ماذا عن التأمين ضد العمليات الإرهابية؟

- لا شك أن الإقبال على وثيقة التأمين ضد الشغب تراجع وليس هناك طلب عليها خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس استقرار الحالة الأمنية والسياسية بالبلاد.

■ أى المخاطر الاقتصادية أكثر تأثيرا على قطاع التأمين بالسوق؟

- ليست هناك خصوصية لقطاع التأمين فى تأثره بالمتغيرات الاقتصادية، والتى تؤثر على جميع القطاعات «بنوك، صناعة، مؤسسات مالية، تجارة»، وأنا أعتبر أن التحدى الأكبر أمامنا هو زيادة الوعى وحجم السوق ومد مظلة التأمين الإجبارى، والتوسع فى استخدام التكنولوجيا، وقطعنا شوطا كبيرا فى إلغاء التعامل بالكاش فى تأمينات الحياة، وأصبحت هناك استخدامات عبر الموبايل والإنترنت وهى خدمات موجودة ويزيد انتشارها بتوسع، ونسهم فى تحقيق منظومة الشمول المالى.

■ هل يعد ارتفاع سعر الفائدة عائقا أمام التوسع فى التأمين؟

- صغر حجم سوق التأمين يعكس عدم المرونة فى حركة العرض والطلب، وبالعكس ارتفاع سعر الفائدة يحسن العائد على المحفظة الاستثمارية.

■ ما خطتكم للتخارج من المساهمات بالشركات؟

- مبدأ التخارج فى السابق لم يكن من المبادئ المعمول بها فى شركاتنا، لكن فى المرحلة المقبلة سندرس محفظة المساهمات جيدا، وتقسيمها إلى استراتيجى- نستمر فى الاستثمار به، حسب طبيعة النشاط، ومدى نضج هذه المساهمات وتكاملها مع شركات أخرى، وفقا لمعايير وعوامل واضحة- أو غير استراتيجى، ونرغب فى التعاون فى ذلك مع مؤسسات أخرى مملوكة للدولة منها بنوك الاستثمار القومى ومصر والأهلى، لاسيما أن هناك مساهمات ضئيلة لدى جميع الأطراف، ويجب الاتفاق على صيغة تحقق الاستفادة القصوى، سواء من خلال بالبيع والشراء للمساهمات، أو الاتفاق على التمثيل فى مجالس إدارات هذه الشركات، والتغيير فى هذه المجالس والتأثير فى مسار هذه الشركات، ووزارة قطاع الأعمال العام تدعم ذلك التوجه، وقريبا جدا نبدأ فى تنفيذ هذه الخطة.

■ هل هناك اتجاه لتغيير رؤساء الشركات التابعة للقابضة للتأمين؟

- عندما توليت رئاسة شركة مصر القابضة للتأمين منذ نحو شهر ونصف، وانعقدت الجمعيات العمومية للشركات، وكانت هذه الفترة قصيرة للحكم على أى شىء، ومستحيل اتخاذ قرارات مستعجلة، وقررنا أن تبقى مجالس إدارات الشركات التابعة قائمة لتسيير الأعمال لحين الاستقرار على قرار، وتحدثنا مع قيادات الشركات وأوضحنا لهم خلفيات قرارنا وطبيعته بأنه لا يعنى أن التغيير حتمى، وهناك تحفيز لهذه القيادات ودعمها، لاسيما أن الشركات كبيرة ورؤساءها يدركون أهمية وجودهم، والقرار بتسيير الأعمال لا يحمل أى «مضامين»، والقرارات المتسرعة ليست فى مصلحة هذه الشركات أو السوق، ونسعى لتحقيق التوازن فى هذا الشأن.

■ ماذا عن طرح الشركات التابعة لكم وتحديدا مصر للتأمين فى البورصة، وفقا للبرنامج الحكومى للطروحات؟

- هناك شركتان تابعتان للقابضة للتأمين، وافقت الجمعيات العمومية على طرحهما فى البورصة، وهذا الأمر محسوم، وهما مدرجتان فى خطة الطروحات الحكومية، وهناك لجنة وزارية وقرار الطرح فى يد المالك، الحكومة، ونحن نعمل على تهيئة وتحسين أداء الشركات وإعادة هيكلتها كتنفيذيين، وسواء تم طرحها من عدمه نحن نسعى لتعظيم القيمة لهذه الأصول.

■ كم يبلغ حجم الأصول المملوكة لشركة مصر لإدارة الأصول العقارية؟

- تمتلك شركة مصر لإدارة الأصول العقارية التابعة لشركة مصر القابضة للتأمين نحو 351 عقارا منها 140 عقارا ذات طبيعة معمارية مميزة ومن بينها عقارات تاريخية.

المصري اليوم  بتاريخ (23 -12-2018) 
 لمشاهدة الخبر أضغط هنا