مزاد ايجار مبنى محمود بسيوني


سنوات طويلة وشركات قطاع الأعمال تعانى الإهمال والعبث والإفساد المتعمد، حتى أصبحت مجرد هياكل لا قيمة لها، شركات كانت فى الماضى تقود الثورة الصناعية التى شهدتها مصر إلا أنها تحولت بفعل فاعل إلى «خرابات» فى حاجة إلى إعادة بناء شركات لها تاريخ نقشت عبارة «صنع فى مصر» على جدار الزمن، ظلت مصنوعاتها رمزاً للقوة والإتقان بدءاً من الغزل والنسيج وحتى الحديد والصلب والألومنيوم، مروراً بالصناعات الإلكترونية والصناعات الوسيطة وغيرها، إلا أن يد الإهمال والفساد امتدت إليها لتغتالها وتغتال معها حياة آلاف العمال الذين يعملون بها.

منذ أيام أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسى توجيهاته للمرة الثانية خلال هذا العام بضرورة إنقاذ هذه الشركات التى تمثل ثروة قومية لمصر، وإعادة هيكلتها بما يضمن إيقاف نزيف الخسائر الذى لم يتوقف منذ سنوات طويلة.. وأعلن هشام توفيق وزير قطاع الأعمال العام عن خطة لإنقاذ هذه الشركات وعلى رأسها شركات الغزل والنسيج، حيث إنها أبرز القطاعات المضارة من إهمال قطاع الأعمال العام، وتستهدف الحكومة من تنفيذ تلك الخطة إعادة الروح لتلك الأصول القادرة على إنقاذ الاقتصاد المصرى كله.

8 شركات قابضة و119 تابعة.. ضحية الإهمال

حال شركات قطاع الأعمال فى مصر يرثى له، فمنذ سنوات طويلة ومعظم هذه الشركات تعانى خسائر بالجملة، إهمال قضى على الأخضر واليابس فيها.. آلات تحولت إلى خردة، مقرات تسكنها العناكب وتفوح منها رائحة الكساد، وعمال يتقاضون رواتب هزيلة تقترضها الشركات مما يزيد مديونياتها كل عام.

ولما كانت تركة شركات قطاع الأعمال مثقلة بالهموم، فكرت الحكومات السابقة فى التخلص منها، فباعت جزءًا منها إلا أن البيع لم يحل المشكلة، بل نتجت عنه مشكلة المعاش المبكر، والفساد الذى شاب عددًا من الصفقات، وما بقى منها من شركات ما زال يعانى من تراكم الديون، لذلك وجه الرئيس السيسى بضرورة تنفيذ إصلاحات شاملة بهذه الشركات.

يذكر أن وزارة قطاع الأعمال العام تتبعها 119 شركة تابعة لـ 8 شركات قابضة، تخضع للقانون 203 لسنة 1991، إلى جانب حقوق ملكية فى عدد 299 شركة مشتركة خاضعة للقانون 159 لسنة 1981.

ومنذ سنوات طويلة وهذه الشركات تعانى مشاكل كثيرة، حيث أدى الإهمال والفساد الذى عانته طوال فترة الثمانينيات والتسعينيات وحتى قيام ثورة 25 يناير وما بعدها إلى تراكم المشاكل مما هدد كيانات الكثير منها، وتراكمت عليها الديون، ولم تعد الشركات قادرة على تطوير معداتها ولا حتى دفع أجور عمالها، وأصبح إنقاذها قضية حياة أو موت.

لذلك وضعت الوزارة خطة لتطويرها عرضها الوزير هشام توفيق وزير قطاع الأعمال العام، على الرئيس، تتضمن عددًا من المحاور، أبرزها: استغلال الأصول المملوكة للشركات التابعة للوزارة، والتى تتنوع بين أصول عقارية، وحقوق ملكية لتحقيق أقصى استفادة ممكنة منها، إضافة إلى مشاركة القطاع الخاص والادارة بفكر مطور الأعمال بهدف نقل التكنولوجيا وفتح أسواق جديدة وتحقيق الكفاءة فى الإدارة، مع تطبيق فكرة خلق الطلب على السلع والخدمات.

وأشار الوزير إلى أنه تم حصر نحو 250 قطعة أرض غير مستغلة بمساحة حوالى 19 مليون متر، ويجرى حاليًا تحويل استخدام هذه الأراضى من صناعى إلى سكنى، خاصة أنها تقع داخل الكتلة السكنية، على أن يتم طرحها على المطورين العقاريين فى مزادات علنية، على أن يكون السداد بنظام التقسيط مع تقديم نسبة خصم فى حالة السداد الكاش.

ويسهم طرح هذه الأراضى فى تحقيق عوائد مادية، وتقديم خدمة مجتمعية، وأنه سيتم استغلال تلك العوائد فى سداد المديونيات المستحقة على الشركات التابعة لصالح جهات حكومية والبالغة نحو 38 مليار جنيه، إلى جانب تمويل أعمال التطوير وإعادة الهيكلة، مع توجيه جزء من هذه الحصيلة لدعم الخزانة العامة للدولة.

كما تتضمن الخطة العمل على تعظيم العائد على الاستثمار فى هذه الشركات، والتى تنقسم إلى شركات تحقق أرباحاً كبيرة، وأخرى تحقق أرباحًا أقل من إمكاناتها، تطويرها إداريًا وتسويقيًا للوصول إلى الطاقة القصوى، وأخيرًا شركات خاسرة يتم تطويرها فنيًا وماليًا، إما ذاتيًا أو بالشراكة مع القطاع الخاص، حيث تم وضع خطط محددة وواضحة بشأن عدد 25 شركة، تمثل خسائرها 90% من خسائر الشركات التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام.

وتتضمن خطة التطوير أيضاً إنشاء إدارات تسويق وبيع مركزية بالشركات القابضة، بهدف تحقيق طفرة فى بيع وتسويق منتجات الشركات التابعة، بالإضافة إلى الجهود المبذولة لتوحيد وميكنة إجراءات العمل من خلال تطبيق برنامج إدارة موارد  فى نحو 70 شركة تابعة، إضافة إلى تنظيم دورات تدريبية للمديرين الماليين ورؤساء الشركات التابعة فى المحاسبة المالية، حيث تم الانتهاء منها فى الشركات التابعة لـ 7 شركات قابضة.

وكان عدد من اللجان النقابية بشركات قطاع الأعمال العام قد أرسلوا رسائل استغاثة للرئيس السيسى ولرئيس الوزراء لإنقاذ شركاتهم، إحداها أرسلها عماد حمدى رئيس اللجنة النقابية لعمال الكيماويات يطالبهما بالتدخل لإنقاذ شركات قطاع الأعمال العام.

وطالبت النقابة بوضع آلية محددة لاختيار رؤساء الشركات القابضة والتابعة، لضمان مستوى جيد للأداء، والاستفادة الكاملة من الأصول غير المستغلة، وإنشاء إدارة بحوث وتطوير للشركات القابضة وربطها مع وزارة البحث العلمى، إلى جانب ضرورة الاعتماد على الثورة المعلوماتية، وإنهاء مديونيات القطاع لبنك الاستثمار، وتطوير مهارات العمالة فى الشركات.

الحديد والصلب.. فى انتظار عودة الروح

مصنع الحديد والصلب بحلوان واحد من أهم ضحايا قطاع الأعمال العام.. ذلك الصرح العظيم الذى تم إنشاؤه فى ظل النهضة الصناعية المصرية، إلا أن يد الاهمال عبثت به على مدار السنوات الماضية، وفى الفترة الأخيرة لاحت فى الأفق عدة خطط للانقاذ لم ينفذ منها سوى النذر اليسير، بسبب مشكلة التمويل، فالمصنع يحتاج إلى حوالى 430 مليون دولار على الأقل لإحيائه من جديد، وهو مبلغ لا يمكن توفيره بسهولة، وما زال العمال يحلمون بعودة الحياة إلى المصنع الذى كان سببا فى قيام العديد من الصناعات فى مصر.

أكثر من 22 دراسة تم اجراؤها خلال السنوات القليلة الماضية لانقاذ صناعة الحديد والصلب التى كانت أحد أسباب النهضة الصناعية فى مصر،إلا أنها لم تنفذ لأسباب مجهولة!

فعلى عاتق مصنع الحديد والصلب بحلوان الذى تم افتتاحه عام 1958، قامت العديد من الصناعات الأخرى، وكان انتاجه يكفى حاجة السوق المحلى، ويساهم بنسبة من الصادرات أيضا،

إلا ان يد الاهمال تسللت لهذا المصنع، فلم تشهد الأفران أى تحديث منذ تركيبها سواء الأفران الألمانية التى دخلت الخدمة مع الافتتاح عام 1958، أو الأفران الروسية التى تم امداد المصنع بها عامى 1973 و1979، ليتعرض المصنع إلى تخريب متعمد منذ بداية الثمانينيات، خاصة بعد أن قام رجل الأعمال احمد عز بشراء شركة حديد الدخيلة، ليتم اخلاء السوق له، واستمر مسلسل خسائر الشركة الوطنية للحديد والصلب حتى تراكت عليها الديون لتصل إلى مليار جنيه لشركة الكوك، بالاضافة إلى خسائر تقدر ب 500 مليون جنيه، ناهيك عن مشكلة الاقتراض من الحكومة وبنك الاستثمار القومى لدفع أجور العاملين الذى يصل عددهم لـ 10 آلاف عامل.
كل هذه المشكلات وغيرها كانت سببا فى انهيار الشركة ووصولها إلى ما أصبحت عليه الآن، حتى أن العمال واللجنة النقابية بالشركة طالبوا بتدخل الرئيس «السيسى» لانقاذ هذا الصرح الصناعى الذى هوى فى ظل حالة من التجاهل الحكومى.

ورغم المشكلات الكثيرة التى عددها المهندس أحمد عويس عضو مجلس ادارة الشركة، ومنها الديون والخسائر، فهناك أيضا مشكلة المعدات المتهالكة التى لم يتم تطويرها منذ السبعينيات، بالاضافة إلى نقص توريدات فحم الكوك اللازم لتشغيل الأفران، حيث تعانى شركة الكوك المصرية نفسها من مشكلات مما أدى إلى انخفاض انتاجيتها، وهو ما أثر بدوره على توريد الفحم الذى يعد الأساس فى صناعة الحديد والصلب، كذلك هناك مشكلة الممارسات الضارة للتجارة الدولية والاحتكارات التى أثرت على الحصة السوقية للشركة محليا وعالميا.

و مع ذلك فخطة الانقاذ ليست مستحيلة كما يرى، إنما لابد أن تتوافر النية لتنفيذها، فرغم أن المبلغ المطلوب للانقاذ ضخم جدا، إلا أن هناك شركات عالمية على استعداد لبدء التطوير ولكن فى كل مرة يتم اعداد الدراسات تتأخر الحكومة فى التنفيذ، وبالتالى تزداد المشكلة، لنبدأ من الصفر مرة أخرى.

جدير بالذكر أن شركة تاتا بريدج استيل الهندية بالتعاون مع معهد الدراسات المعدنية بالتبين، أعدتا دراسة عام 2014 لتطوير الشركة، أفادت أنها فى حاجة إلى تطوير شامل تبلغ تكلفته 430 مليون دولار، والأمر يحتاج إلى عام والنصف لانهاء المهمة وعودة الشركة للانتاج والمنافسة، وبالفعل تقدمت 6 شركات للقيام بهذه المهمة، ولكن وزارة المالية رفضت اصدار خطاب الضمان وهو ما اعاق تنفيذ المشروع، وبعد تحرير سعر الصرف زادت تكلفة المشروع للضعف، وهو ما جعل المهندس أشرف الشرقاوى وزير قطاع الأعمال- وقتها - يطالب بتحديث الدراسة للوقوف على التكلفة الجديدة، وبالفعل تمت الدراسة من جديد وأعلنت الحكومة عن طرح مناقصة لانقاذ الشركة التى تم تصنيفها ضمن شركات قطاع الأعمال العام شديدة التعثر، ولكن التنفيذ تعثر كالعادة، لتعود الوزارة وتطلب من الشركة الهندية اعادة الدراسة فى ظل المتغيرات التى مرت بها الشركة وزيادة خسائرها.

ومنذ ايام قليلة أعلن هشام توفيق وزير قطاع الأعمال العام عن خطة جديدة لانقاذ الشركة، مشيرا إلى ان اللجنة المشكلة من رئيس الوزراء لحسم موقف شركة الحديد والصلب انتهت إلى عدد من التوصيات يجرى دراستها لاتخاذ القرار المناسب حفاظاً على اسم الشركة، ووقف نزيف الخسائر.

وأوضح الوزير أنه تمت، خلال الأشهر الماضية، دعوة المستثمرين للشراكة فى التطوير من خلال مناقصة عالمية لرفع الطاقة الإنتاجية إلى 1.2 مليون طن سنوياً، لكن لم تتقدم سوى شركة واحدة بعرض يخالف شروط المناقصة، مما أدى إلى رفضه.

وكان مدحت نافع رئيس الشركة القابضة للصناعات المعدنية، قد تسلم تقريرًا من شركة الحديد والصلب يتضمن تقييمًا لأدائها بعد تشغيل أفرانها بكامل طاقتها لعدة أشهر.

وكشف التقرير عن تراجع مستوى المعدات والآلات فى بعض قطاعات الشركة، وانتظام العمل فى قطاعات أخرى، وتهالك بعض المعدات بسبب عدم اجراء صيانة لها، وأكد نافع فى تصريحاته أن الشركة القابضة أصبحت الآن على دراية بمكمن المشكلات فى المصنع، مضيفًا «أصبح لدينا رؤية لأبرز النقاط التى ستبدأ منها عملية التطوير»، مشيرا إلى أن الشركة القابضة لديها عدد من المسارات لتطوير الحديد والصلب، كما أن لديها أفكارًا مختلفة لتعظيم الاستفادة من أصولها، إلا أن القرار النهائى لم يتخذ قبل صدور الدراسة التى تقوم بها شركة «تاتا ستيل»، حول أداء الشركة الحالى ومتطلبات تطويرها.

ويتمنى العمال أن يتم تنفيذ خطة الانقاذ هذه المرة أملا فى اعادة احياء هذا الصرح الصناعى العظيم.

2٫5 مليار جنيه لترميم قلاع «الغزل والنسيج»

الغزل والنسيج واحدة من أهم الصناعات التى قام على أعناقها الاقتصاد الوطنى، فرغم وجود مصانع تابعة للقطاع الخاص إلا أن مصانع قطاع الأعمال العام كانت دائما هى الأساس، وكانت هذه الصناعة تستوعب ملايين العمال، إلا أن يد الإهمال طالتها مثل غيرها من الصناعات الوطنية.

ومنذ بدء الخصخصة والتخلص من القطاع العام فى تسعينات القرن الماضى، ومصانع الغزل والنسيج تدفع ثمن هذه الحملة، وكانت أولى الضحايا، وتمت خصخصة العديد منها وما لم يتم خصخصته صار مرتعا للبوم والغربان.

ومع إعلان الرئيس عن خطة لإصلاح وتجديد قطاع الأعمال العام، عاد الأمل مرة أخرى لآلاف العمال الذين يعملون فى 32 شركة تابعة للشركة القابضة للغزل والنسيج، فى حين تبلغ خسائرها 2.7 مليار جنيه.

وتعانى شركات قطاع الأعمال العام العاملة فى حقل الغزل والنسيج من مشكلات عديدة أولها سوء الإدارة وإهمال الصيانة وعدم التطوير مما أدى إلى توقف معظم المصانع، هذا إضافة إلى تدنى الأجور واستمرار مسلسل الخسائر.

ورغم تحويل شركات القطاع العام

إلى قطاع الأعمال العام تحت مظلة الشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج والتى تتبعها 32 شركة، إلا أن أحوالها لم تتحسن بل ازدادت الأوضاع سوءا.
وأرجعت دراسة لجمعية صناع الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى مشكلات صناعة الغزل والنسيج المصرى إلى زمن بعيد حيث كانت الشركات تعتمد على الدولة اعتمادا كليا فى تصريف منتجاتها فى ظل القطاع العام، ثم اتبعت الدولة سياسة الدعم أو البيع بسعر التكلفة فكان ذلك أبرز وأهم العوامل التى ساعدت على تعثر الصناعة فى ظل عدم وجود سيولة مالية لدى الشركات، بالإضافة إلى الإهمال الشديد فى إحلال وتجديد الآلات والمعدات، بالإضافة إلى عدم وجود إدارة علمية تطبق مبدأ الثواب والعقاب، وتضخم حجم العمالة.

كل هذه الأسباب أدت إلى رفع سعر التكلفة وضربت الصناعة الوطنية فى الصميم، وترتب على ذلك تراكم المديونات على الشركات، واختلال الهيكل التمويلى لشركات صناعة النسيج والملابس الجاهزة الحكومية، والتى لجأت للاقتراض من البنوك لتمويل عمليات الإحلال والتجديد بفائدة وصلت إلى ٢٠٪ فى بعض الفترات، مما أدى فى النهاية إلى انهيار كثير من شركات النسيج المصرية العريقة على رأسها شركتا مصر حلوان للغزل والنسيج، التى وصلت خسائرها إلى ٢٠٠ مليون جنيه، والقاهرة للمنسوجات الحريرية التى تمت تصفيتها نهائيا بالإضافة إلى المشكلات المالية الطاحنة وندرة السيولة التى تعانى منها حاليا أغلب الشركات، بالإضافة إلى تهالك الآلات والمعدات وعدم تطويرها.

وبعد تحرير سعر الصرف زادت المشكلات نتيجة لارتفاع أسعار الغزول المستوردة وعدم توافرها وهو ما أدى إلى توقف العديد من المصانع عن العمل.

كل هذه المشكلات كانت سببا فى انهيار واحدة من أكبر الصناعات الوطنية التى كان لها دور بارز فى نمو الاقتصاد المصرى على مر التاريخ، ويرى المهندس عبدالفتاح إبراهيم رئيس النقابة العامة لعمال الغزل والنسيج أن هناك 4 محاور رئيسية لإصلاح هذه الصناعة وهى التوسع فى زراعة القطن متوسط وقصير التيلة، حيث إنهما يمثلان 98% من استهلاك المصانع فى مصر، وهذه النوعية من الأقطان تجود زراعتها فى الوجه القبلى، وتعطى إنتاجية عالية، مما يشجع الفلاح على زراعتها، كما أن تكلفته ستكون أقل على الصناع الذين سيتسلمونه من الفلاحين مباشرة.

أما المحور الثانى فهو إعادة هيكلة الماكينات والآلات الموجودة فى شركات قطاع الأعمال العام، وهو ما أعلنت عنه الحكومة مؤخرا.

والمحور الثالث هو رفع الرسوم الجمركية على الواردات من الغزول والأقمشة، ومنع التهريب لحماية المنتج المصرى، مشيرا إلى أن التهريب قل كثيرا عما قبل ولكن لابد من توفير كافة وسائل الحماية للمنتج المحلى.

والمحور الرابع والأخير هو إعادة هيكلة العمالة الفنية فى شركات قطاع الأعمال العام والتى من المفترض أن تكون 85% للعمالة الفنية و15% للخدمات، إلا أن معظم الشركات تعانى من اختلال هذه النسب لتصل إلى 50% أو 60% للخدمات فى بعض الشركات وهو ما يؤدى إلى نقص العمالة الفنية التى تدير الآلات، وهو أمر لابد من معالجته حتى تعود الروح لصناعة الغزل والنسيج.

وكان هشام توفيق وزير قطاع الأعمال العام قد أعلن مؤخرا أنه سيتم تنفيذ خطة شاملة لتطوير شركات الغزل والنسيج بتكلفة 25 مليار جنيه، بهدف القضاء على خسائر هذه الشركات والتى تتجاوز 2.7 مليار جنيه، وتحويلها إلى صافى ربح 3 مليارات جنيه بعد 4 سنوات، وأوضح أن الخطة تستمر لنحو عامين ونصف من الآن، مع البدء فى برنامج قياس كفاءة الإدارات التنفيذية بالشركات التابعة الأسبوع المقبل، وفقا لمعايير محددة وواضحة.

واستعرض الوزير أمام الرئيس «السيسى» جهود تطوير شركات الغزل والنسيج، موضحًا خطوات تحديث القطاع العام من حيث تطوير المحالج والتجهيز والتصنيع وكذلك تطوير عملية زراعة القطن بالتنسيق مع وزارة الزراعة فى هذا الإطار.

وأكد «توفيق» أن خطة إصلاح وتطوير الشركات تستهدف التحديث والتنمية المستدامة، على نحو يؤدى إلى معالجة ما بها من مشكلات ويحقق طفرة فى منظومة إدارته، تنعكس على ما تحققه الشركات التابعة للقطاع من إنتاج وأرباح.

ورغم أن هذه الخطة لم تكن الأولى من نوعها، ولكن سبقتها خطط أخرى لم يتم تنفيذها، إلا أن هذه الخطة التى أعلنها الوزير أمام الرئيس أعادت الأمل إلى قلوب آلاف العمال الذين يحلمون بعودة الروح لصناعتهم، حتى تعود لهم ولأسرهم الروح.

خبراء: إنقاذ الشركات.. واجب وطنى

أكد خبراء الاقتصاد أن إنقاذ شركات قطاع الأعمال العام يعد واجباً وطنياً لإنقاذ الاقتصاد المصرى، وكشفت الدراسات أن هذه الشركات والمصانع تحتاج لما يقرب من ١٠٠ مليار جنيه لإعادة تطويرها، وعودتها لتحقيق الأرباح مرة أخرى.

ورغم أن الخبراء أكدوا أن هذا المبلغ ضخم جداً إلا أن توفيره يعد واجباً وطنياً لإنقاذ هذه الصناعات التى لا غنى عنها، والتى لو تم إنقاذها وإدارتها بطريقة سليمة لأصبح الاقتصاد المصرى من أقوى اقتصاديات العالم.

فقد كشفت مناقشات لجنة الصناعة بالبرلمان أن عدداً كبيراً من شركات قطاع الأعمال يعانى من ترهل شديد وخسائر فادحة تقدر بالمليارات.

وكانت اللجنة قد زارت مصنع حديد حلوان للصلب للوقوف على آخر ما شهدته تلك القاعدة من قلاع الصناعة، بالإضافة إلى عدد من المصانع الأخرى، وعقد النواب لقاء مع وزير قطاع الأعمال لحل أزمات الشركات التابعة لقطاع الأعمال، وأبرزها شركات الغزل والنسيج وقها وإدفينا، بالإضافة إلى كثير من الشركات المتوقفة.. وأكد النائب سمير البطيخى عضو اللجنة أن التكنولوجيا والمعدات الموجودة فى تلك الشركات والمصانع متهالكة وقديمة جداً، فضلاً عن أن عدد العمال أكبر بكثير من الطاقة الاستيعابية لأى شركة أو مصنع عادى، وبالتالى التكلفة الثابتة أعلى من الإنتاج، بالإضافة إلى ضعف جودة المنتجات، مشيراً إلى أن الحل يتمثل فى توفير ميزانية لتطوير جميع شركات قطاع الأعمال لتجنب نزيف الخسارة، والذى أدى إلى تراكم الديون عليها.

وأوضح أن وزارة قطاع الأعمال أعدت خطة لحل أزمة شركات القطاع، من خلال بيع الأراضى غير المستغلة والتابعة للشركات، وتوجيه هذه المبالغ لتطوير الشركات والمصانع.

وأوضح الدكتور فتحى مصيلحى، أستاذ التنمية بالمعهد القومى للتخطيط، أن إنقاذ هذه الشركات والمصانع المملوكة للدولة يعد بداية للتنمية الصناعية فى مصر، مشيراً إلى أن إمكانيات هذه المصانع من حيث البنية التحتية كبيرة جداً بما يجعلها مؤهلة للتطوير.

أما مشكلة توفير التمويل اللازم لتطوير هذه الشركات والذى قدرته الدراسات بنحو 100 مليون جنيه، فقال: إنه يمكن توفيره من خلال طرح جزء من أسهم هذه الشركات للمستثمرين فى البورصة، أو حتى على شكل اكتتاب شعبى، أو من خلال بيع الأراضى غير المستغلة، أو قروض تنموية بفائدة قليلة بشرط أن تكون طويلة المدى.

وأضاف أن التطوير يحتاج إلى إدارة قوية ومسئولين لديهم قدرة على إدارة هذه المنشآت، وتحويلها إلى منشآت رابحة.

والتقط الدكتور يوسف إبراهيم، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، أطراف الحديث، مشيراً إلى أن تطوير مصانع قطاع الأعمال العام يستلزمه تطوير المعدات، وتطوير العقليات التى تدير هذه الشركات، مشيراً إلى أنه لابد أن يتزامن تطوير المصانع مع تطوير العقليات التى تديرها وتعمل بها، فلابد أن يعلم العاملون فى هذه المصانع أنها ملكهم، وأن إدارتها بالطريقة السليمة ستعود عليهم جميعاً بالنفع.

وأشار إلى أن سر نجاح القطاع الخاص هو الإدارة التى يجب أن تكون كلمة السر فى إدارة القطاع العام أيضاً.

وأكد أن إنقاذ القطاع العام يبدأ بضخ أموال لتطوير الشركات والمعدات المتهالكة، مع توفير جزء من الأرباح بعد ذلك لصيانة الآلات والمعدات وتحديثها، حتى لا تتكرر المشكلات التى يعانى منها القطاع العام منذ سنوات عديدة، وعلى رأسها مشكلة عدم الصيانة التى أدت لتكهين عدد كبير من المصانع وخروجها من الخدمة.

وأشار إلى إمكانية دخول القطاع الخاص فى إدارة المصانع الحكومية كنوع من الشراكة، لإنقاذ الشركات التى يمكن إنقاذها، مع تقديم حوافز للمستثمرين الذين سيدخلون فى هذه الشراكة لتحفيزهم على إنقاذ هذه الشركات.

الوفد  بتاريخ (19 -6-2019) 

لمشاهدة الخبر أضغط هنا